محمد جواد مغنية

120

في ظلال الصحيفة السجادية

الفكرة المضادة حماقات » « 1 » . وقال اسبينوزا : « القانون الطّبيعي هو قانون إلهي » « 2 » . ( يولج كلّ واحد منهما في صاحبه ) أيضا تدور الأرض حول الشّمس مرة كلّ عام ، فيكون تعاقب الفصول الأربعة ، فيأخذ اللّيل من النّهار في فصل ، حتّى يصير ( 15 ) ساعة ، والنّهار ( 9 ) ساعات ، ويأخذ النّهار من اللّيل في فصل آخر ، حتّى يصير ( 15 ) ساعة ، واللّيل ( 9 ) ساعات . وهذا هو المراد بالإيلاج هنا ( ويولج صاحبه فيه بتقدير منه ) أعاد الإمام عليه السّلام كلمة يولج ليشير أنّ زيادة اللّيل دون النّهار ، أو العكس ، لم تكن من باب الصّدفة ، بل « بتقدير » وتدبير وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً « 3 » ، ( للعباد ، فيما يغذوهم به ، وينشئهم عليه ) « فيما » هنا بمعنى ( لما ) كقوله تعالى : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 4 » أي لما أفضتم ، ويغذوهم : من الغذاء ، وينشئهم : من النّشء ، والمعنى أنّ اللّه خلق اللّيل ، والنّهار لمصالح العباد ، ومنها العمل من أجل الغذاء ، والنّشء ، والّنمو ، وغير ذلك مما أشار إليه الإمام بقوله : فخلق لهم اللّيل ليسكنوا فيه من حركات التّعب ، ونهضات النّصب ، وجعله لباسا ليلبسوا من راحته ، ومنامه ، فيكون ذلك لهم جماما ، وقوّة ، ولينالوا به لذّة ، وشهوة ؛ وخلق لهم النّهار مبصرا ليبتغوا فيه من فضله ، وليتسبّبوا إلى رزقه ؛ ويسرحوا في أرضه ؛ طلبا لما فيه نيل العاجل من دنياهم ، ودرك الآجل في أخراهم ؛ بكلّ ذلك يصلح شأنهم ، ويبلو أخبارهم ، وينظر كيف هم في أحكامه ؛

--> ( 1 ) انظر ، البرهان على ضعف الإنسان للدكتور ميخائيل : 420 ، طبع بيروت . ( 2 ) انظر ، المعجم القانوني ، لحارث سليمان الفاروقي : 2 / 471 . ( 3 ) الفرقان : 2 . ( 4 ) النّور : 14 .